فهرس الكتاب
ولو جعل لنهر منها مثل دجلة أو الفرات أو النيل سبيل إلى ما على وجه الأرض من المدائن والقرى والعمارات والخراب شهرا لم يبق على ظهرها شيء إلا هلك هو الذي قدر على ما أنكروا وأن الذي قدر أن يحرك هذه الأرض على عظمها وكثافتها وبحارها وأطوادها وأنهارها حتى تتصدع الجبال وحتى تغيض المياه وحتى ينتقل جبل من مكان إلى مكان هو الذي لطف لما قدر وأن الذي وسع إنسان العين مع صغره وضعفه لإدراك نصف الفلك على عظمه حتى رأى النجم من المشرق ورقيبه من المغرب وما بينهما وحتى خرق من الجو مسيرة خمسمائة عام هو الذي خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام فهل ما أنكر إلا بمنزلة ما عرف وهل ما رأى إلا بمنزلة ما لم يره فتعالى الله أحسن الخالقين قالوا حديثان متناقضان
قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه و سلم كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ثم رويتم الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه وأن النطفة إذا انعقدت بعث الله عز و جل إليها ملكا يكتب أجله ورزقه وشقي أو سعيد وأنه مسح على ظهر آدم فقبض قبضة فقال إلى الجنة برحمتي وقبض أخرى فقال إلى النار ولا أبالي قالوا وهذا تناقض واختلاف فرق بين المسلمين واحتج به أهل القدر وأهل الإثبات