الصفحة 127 من 349

ولو جعل لنهر منها مثل دجلة أو الفرات أو النيل سبيل إلى ما على وجه الأرض من المدائن والقرى والعمارات والخراب شهرا لم يبق على ظهرها شيء إلا هلك هو الذي قدر على ما أنكروا وأن الذي قدر أن يحرك هذه الأرض على عظمها وكثافتها وبحارها وأطوادها وأنهارها حتى تتصدع الجبال وحتى تغيض المياه وحتى ينتقل جبل من مكان إلى مكان هو الذي لطف لما قدر وأن الذي وسع إنسان العين مع صغره وضعفه لإدراك نصف الفلك على عظمه حتى رأى النجم من المشرق ورقيبه من المغرب وما بينهما وحتى خرق من الجو مسيرة خمسمائة عام هو الذي خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام فهل ما أنكر إلا بمنزلة ما عرف وهل ما رأى إلا بمنزلة ما لم يره فتعالى الله أحسن الخالقين قالوا حديثان متناقضان

قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه و سلم كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ثم رويتم الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه وأن النطفة إذا انعقدت بعث الله عز و جل إليها ملكا يكتب أجله ورزقه وشقي أو سعيد وأنه مسح على ظهر آدم فقبض قبضة فقال إلى الجنة برحمتي وقبض أخرى فقال إلى النار ولا أبالي قالوا وهذا تناقض واختلاف فرق بين المسلمين واحتج به أهل القدر وأهل الإثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت