الصفحة 128 من 349

قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا تناقض ولا اختلاف بنعمة الله تعالى ولو عرفت المعتزلة ما معناه ما فارقت المثبتة إن لم يكن الاختلاف إلا لهذا الحديث والفطرة ههنا الابتداء والإنشاء ومنه قوله تعالى الحمد لله فاطر السماوات والأرض أي مبتدئهما وكذلك قوله فطرة الله التي فطر الناس عليها يريد جبلته التي جبل الناس عليها وأراد بقوله كل مولود يولد على الفطرة أخذ الميثاق الذي أخذه عليهم في اصلاب آبائهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فلست واجدا أحدا إلا وهو مقر بأن له صانعا ومدبرا وإن سماه بغير اسمه أو عبد شيئا دونه ليقربه منه عند نفسه أو وصفه بغير صفته أو أضاف إليه ما تعالى عنه علوا كبيرا قال الله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فكل مولود في العالم على ذلك العهد والإقرار وهي الحنيفية التي وقعت في أول الخلق وجرت في فطر العقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الله تبارك وتعالى إني خلقت عبادي جميعا حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ثم يهود اليهود أبناءهم ويمجس المجوس أبناءهم أي يعلمونهم ذلك وليس الإقرار الأول مما يقع به حكم أو عليه ثواب ألا ترى أن الطفل من أطفال المشركين ما كان بين أبويه فهو محكوم عليه بدينهما لا يصلى عليه إن مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت