الصفحة 145 من 349

وقد نجد هذا بعينه في أنفسنا وأشباهنا من الناس ونرى الرجل يحتاج إلى الشيء فلا ينشط فيه إلى ولده ولا إلى أهله ولا إلى جاره ويبيع العلق ويستقرض من الغريب والبعيد وإنما رهن درعه عند يهودي لأن اليهود في عصره كانوا يبيعون الطعام ولم يكن المسلمون يبيعونه لنهيه عن الاحتكار فما الذي أنكروه من هذا حتى أظهروا التعجب منه وحتى رمى بعض المرقة الأعمش بالكذب من أجله قالوا حديث يبطله القياس

قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أمر عمرو بن العاص أن يقضي بين قوم وأن عمرا قال له أقضي يا رسول الله وأنت حاضر فقال له اقض بينهم فإن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة واحدة قالوا وهذا الحكم لا يجوز على الله تبارك وتعالى وذلك أن الاجتهاد الذي يوافق الصواب من عمرو هو الاجتهاد الذي يوافق الخطأ وليس عليه أن يصيب إنما عليه أن يجتهد وليس يناله في موافقة الصواب من العمل والقصد والعناية واحتمال المشقة إلا ما يناله مثله في موافقته الخطأ فبأي معنى يعطى في أحد الاجتهادين حسنة وفي الآخر عشرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت