وقد نجد هذا بعينه في أنفسنا وأشباهنا من الناس ونرى الرجل يحتاج إلى الشيء فلا ينشط فيه إلى ولده ولا إلى أهله ولا إلى جاره ويبيع العلق ويستقرض من الغريب والبعيد وإنما رهن درعه عند يهودي لأن اليهود في عصره كانوا يبيعون الطعام ولم يكن المسلمون يبيعونه لنهيه عن الاحتكار فما الذي أنكروه من هذا حتى أظهروا التعجب منه وحتى رمى بعض المرقة الأعمش بالكذب من أجله قالوا حديث يبطله القياس
قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أمر عمرو بن العاص أن يقضي بين قوم وأن عمرا قال له أقضي يا رسول الله وأنت حاضر فقال له اقض بينهم فإن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة واحدة قالوا وهذا الحكم لا يجوز على الله تبارك وتعالى وذلك أن الاجتهاد الذي يوافق الصواب من عمرو هو الاجتهاد الذي يوافق الخطأ وليس عليه أن يصيب إنما عليه أن يجتهد وليس يناله في موافقة الصواب من العمل والقصد والعناية واحتمال المشقة إلا ما يناله مثله في موافقته الخطأ فبأي معنى يعطى في أحد الاجتهادين حسنة وفي الآخر عشرا