الصفحة 168 من 349

وأما قوله إن الفقر بالمؤمن أحسن من العذار الحسن على خد الفرس فإن الفقر مصيبة من مصائب الدنيا عظيمة وآفة من آفاتها أليمة فمن صبر على المصيبة لله تعالى ورضي بقسمه زانه الله تعالى بذلك في الدنيا وأعظم له الثواب في الآخرة وإنما مثل الفقر والغنى مثل السقم والعافية فمن ابتلاه الله تعالى بالسقم فصبر كان كمن ابتلي بالفقر فصبر وليس ما جعل الله تعالى في ذلك من الثواب بمانعنا من أن نسأل الله العافية ونرغب إليه في السلامة وقد ذهب قوم يفضلون الفقر على الغنى إلى أنه كان يتعوذ بالله تعالى من فقر النفس واحتجوا بقول الناس فلان فقير النفس وإن كان حسن الحال وغني النفس وإن كان سيء الحال وهذا غلط ولا نعلم أن أحدا من الأنبياء ولا من صحابتهم ولا العباد ولا المجتهدين كان يقول اللهم أفقرني ولا أزمني ولا بذلك استعبدهم الله عز و جل بل استعبدهم بأن يقولوا اللهم ارزقني اللهم عافني وكانوا يقولون اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن يريدون لا تختبرنا إلا بالخير ولا تختبرنا بالشر لأن الله تعالى يختبر عباده بهما ليعلم كيف شكرهم وصبرهم وقال ونبلوكم بالشر والخير فتنة أي اختبارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت