فهرس الكتاب
وأما قوله إن الفقر بالمؤمن أحسن من العذار الحسن على خد الفرس فإن الفقر مصيبة من مصائب الدنيا عظيمة وآفة من آفاتها أليمة فمن صبر على المصيبة لله تعالى ورضي بقسمه زانه الله تعالى بذلك في الدنيا وأعظم له الثواب في الآخرة وإنما مثل الفقر والغنى مثل السقم والعافية فمن ابتلاه الله تعالى بالسقم فصبر كان كمن ابتلي بالفقر فصبر وليس ما جعل الله تعالى في ذلك من الثواب بمانعنا من أن نسأل الله العافية ونرغب إليه في السلامة وقد ذهب قوم يفضلون الفقر على الغنى إلى أنه كان يتعوذ بالله تعالى من فقر النفس واحتجوا بقول الناس فلان فقير النفس وإن كان حسن الحال وغني النفس وإن كان سيء الحال وهذا غلط ولا نعلم أن أحدا من الأنبياء ولا من صحابتهم ولا العباد ولا المجتهدين كان يقول اللهم أفقرني ولا أزمني ولا بذلك استعبدهم الله عز و جل بل استعبدهم بأن يقولوا اللهم ارزقني اللهم عافني وكانوا يقولون اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن يريدون لا تختبرنا إلا بالخير ولا تختبرنا بالشر لأن الله تعالى يختبر عباده بهما ليعلم كيف شكرهم وصبرهم وقال ونبلوكم بالشر والخير فتنة أي اختبارا