الصفحة 200 من 349

قال أبو محمد ونحن نقول إن لهذا تأويلا ذهب عليهم ولم يعرفوه وأنا مبينه إن شاء الله تعالى حدثني يزيد بن عمرو قال سألت الأصمعي عن هذا الحديث فقال يعني لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق وأراد الأصمعي أن من علمه الله تعالى القرآن من المسلمين وحفظه إياه لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب كما قال أبو أمامة احفظوا القرآن أو اقرءوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف فإن الله تعالى لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن وجعل الجسم ظرفا للقرآن كالإهاب والإهاب الجلد الذي لم يدبغ ولو كان الإهاب يجوز أن يكون مدبوغا ما جاز أن يجعله كناية عن الجسم ومثله قول عائشة رضي الله عنها حين خطبت ووصفت أباها فقالت قرر الرءوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها تعني في الأجساد وفيه قول آخر قال بعضهم كان هذا في عصر النبي صلى الله عليه و سلم علما للنبوة ودليلا على أن القرآن كلام الله تعالى ومن عنده نزل أبانه الله تعالى بهذه الآية في وقت من تلك الأوقات وعند طعن المشركين فيه ثم زال ذلك بعد النبي صلى الله عليه و سلم كما تكون الآيات في عصور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ميت يحيا وذئب يتكلم وبعير يشكو ومقبور تلفظه الأرض ثم يعدم ذلك بعدهم وفيه قول آخر وهو أن يرد المعنى في قوله ما احترق إلى القرآن لا إلى الإهاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت