فهرس الكتاب
قال أبو محمد ونحن نقول إن لهذا تأويلا ذهب عليهم ولم يعرفوه وأنا مبينه إن شاء الله تعالى حدثني يزيد بن عمرو قال سألت الأصمعي عن هذا الحديث فقال يعني لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق وأراد الأصمعي أن من علمه الله تعالى القرآن من المسلمين وحفظه إياه لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب كما قال أبو أمامة احفظوا القرآن أو اقرءوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف فإن الله تعالى لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن وجعل الجسم ظرفا للقرآن كالإهاب والإهاب الجلد الذي لم يدبغ ولو كان الإهاب يجوز أن يكون مدبوغا ما جاز أن يجعله كناية عن الجسم ومثله قول عائشة رضي الله عنها حين خطبت ووصفت أباها فقالت قرر الرءوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها تعني في الأجساد وفيه قول آخر قال بعضهم كان هذا في عصر النبي صلى الله عليه و سلم علما للنبوة ودليلا على أن القرآن كلام الله تعالى ومن عنده نزل أبانه الله تعالى بهذه الآية في وقت من تلك الأوقات وعند طعن المشركين فيه ثم زال ذلك بعد النبي صلى الله عليه و سلم كما تكون الآيات في عصور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ميت يحيا وذئب يتكلم وبعير يشكو ومقبور تلفظه الأرض ثم يعدم ذلك بعدهم وفيه قول آخر وهو أن يرد المعنى في قوله ما احترق إلى القرآن لا إلى الإهاب