الصفحة 202 من 349

فقال يا رب وعدتني أن تميته قال قد فعلت قد أفقرته وقال الشاعر ... ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء ... يعني الفقير فلما جاز أن يسمى الفقر موتا ويجعل نقصا من الحياة جاز أن يسمى الغنى حياة ويجعل زيادة في العمر والمعنى الآخر أن الله تعالى يكتب أجل عبده عنده مائة سنة ويجعل بنيته وتركيبه وهيئته لتعمير ثمانين سنة فإذا وصل رحمه زاد الله تعالى في ذلك التركيب وفي تلك البنية ووصل ذلك النقص فعاش عشرين أخرى حتى يبلغ المائة وهي الأجل الذي لا مستأخر عنه ولا متقدم قالوا حديث يبطله القرآن والإجماع

قالوا رويتم أن الصدقة تدفع القضاء المبرم والله عز و جل يقول إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وأجمع الناس على أنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه

قال أبو محمد ونحن نقول في تأويل ذلك إن المرء قد يستحق بالذنوب قضاء من العقوبة فإذا هو تصدق دفع عن نفسه ما قد استحق من ذلك يدلك عليه قوله صدقة السر تطفئ غضب الرب أفلا ترى أن من غضب الله عز و جل عليه تعرض عقابه فإذا أزال ذلك الغضب بصدقته أزال العقاب ومثل هذا رجل أجرمت عليه جرما عظيما فخفت بوائقه وعاجل جزائه فأهديت له هدية كففته بها وقلت الهدية تدفع العقاب المستحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت