الصفحة 204 من 349

والله تعالى يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ويقول ليس كمثله شيء قالوا وليس يجوز في حجة العقل أن يكون الخالق يشبه المخلوق في شيء من الصفات وقد قال موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك قال لن تراني قالوا فإن كان هذا الحديث صحيحا فالرؤية فيه بمعنى العلم كما قال تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل وقال ألم تر أن الله على كل شيء قدير

قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا الحديث صحيح لا يجوز على مثله الكذب لتتابع الروايات عن الثقات به من وجوه كثيرة ولو كان يجوز أن يكون مثله كذبا جاز أن يكون كل ما نحن عليه من أمور ديننا في التشهد الذي لم نعلمه إلا بالخبر وفي صدقة النعم وزكاة الناض من الأموال والطلاق والعتاق وأشباه ذلك من الأمور التي وصل إلينا علمها بالخبر ولم يأت لها بيان في الكتاب باطلا وأما قوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وقول موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك قال لن تراني فليس ناقضا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ترون ربكم يوم القيامة لأنه أراد جل وعز بقوله لا تدركه الأبصار في الدنيا وقال لموسى عليه السلام لن تراني يريد في الدنيا لأنه جل وعز احتجب عن جميع خلقه في الدنيا ويتجلى لهم يوم الحساب ويوم الجزاء والقصاص فيراه المؤمنون كما يرون القمر في ليلة البدر ولا يختلفون فيه كما لا يختلفون في القمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت