الصفحة 206 من 349

وفي قول موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك أبين الدلالة على أنه يرى في القيامة ولو كان الله تعالى لا يرى في حال من الأحوال ولا يجوز عليه النظر لكان موسى عليه السلام قد خفي عليه من وصف الله تعالى ما علموه ومن قال بأن الله تعالى يدرك بالبصر يوم القيامة فقد حده عندهم ومن كان الله تعالى عنده محدودا فقد شبهه بالمخلوقين ومن شبهه عندهم بالخلق فقد كفر فما يقولون في موسى عليه السلام فيما بين أن الله تعالى نبأه وكلمه من الشجرة إلى الوقت الذي قال له فيه رب أرني أنظر إليك أيقضون عليه بأنه كان مشبها لله محددا لا لعمر الله لا يجوز أن يجهل موسى عليه السلام من الله عز و جل مثل هذا لو كان على تقديرهم ولكن موسى عليه السلام علم أن الله تعالى يرى يوم القيامة فسأل الله عز و جل أن يجعل له في الدنيا ما أجله لأنبيائه وأوليائه يوم القيامة فقال له لن تراني يعني في الدنيا ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني أعلمه أن الجبل لا يقوم لتجليه حتى يصير دكا وأن الجبال إذا ضعفت عن احتمال ذلك فابن آدم أحرى أن يكون أضعف إلى أن يعطيه الله تعالى يوم القيامة ما يقوى به على النظر ويكشف عن بصره الغطاء الذي كان في الدنيا والتجلي هو الظهور ومنه يقال جلوت العروس إذا أبرزتها وجلوت المرآة والسيف إذا أظهرتهما من الصدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت