فهرس الكتاب
وفي قول موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك أبين الدلالة على أنه يرى في القيامة ولو كان الله تعالى لا يرى في حال من الأحوال ولا يجوز عليه النظر لكان موسى عليه السلام قد خفي عليه من وصف الله تعالى ما علموه ومن قال بأن الله تعالى يدرك بالبصر يوم القيامة فقد حده عندهم ومن كان الله تعالى عنده محدودا فقد شبهه بالمخلوقين ومن شبهه عندهم بالخلق فقد كفر فما يقولون في موسى عليه السلام فيما بين أن الله تعالى نبأه وكلمه من الشجرة إلى الوقت الذي قال له فيه رب أرني أنظر إليك أيقضون عليه بأنه كان مشبها لله محددا لا لعمر الله لا يجوز أن يجهل موسى عليه السلام من الله عز و جل مثل هذا لو كان على تقديرهم ولكن موسى عليه السلام علم أن الله تعالى يرى يوم القيامة فسأل الله عز و جل أن يجعل له في الدنيا ما أجله لأنبيائه وأوليائه يوم القيامة فقال له لن تراني يعني في الدنيا ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني أعلمه أن الجبل لا يقوم لتجليه حتى يصير دكا وأن الجبال إذا ضعفت عن احتمال ذلك فابن آدم أحرى أن يكون أضعف إلى أن يعطيه الله تعالى يوم القيامة ما يقوى به على النظر ويكشف عن بصره الغطاء الذي كان في الدنيا والتجلي هو الظهور ومنه يقال جلوت العروس إذا أبرزتها وجلوت المرآة والسيف إذا أظهرتهما من الصدأ