الصفحة 207 من 349

وأما قولهم إن الرؤية في قوله ترون ربكم يوم القيامة بمعنى العلم كما قال تعالى ألم تر أن الله على كل شيء قدير يريد ألم تعلم فإنه يستحيل لأنا نعلمه في الدنيا أيضا فأي فائدة في هذا الخبر إذا كان الأمر في يوم القيامة وفي الدنيا واحدا وقرأت في الإنجيل أن المسيح عليه السلام حين فتح فاه بالوحي قال طوبى للذين يرحمون فعليهم تكون الرحمة طوبى للمخلصة قلوبهم فإنهم الذين يرون الله تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى يقول وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ويقول في قوم سخط عليهم كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالو الجحيم أفما في هذا القول دليل على أن الوجوه الناضرة التي هي إلى ربها ناظرة هي التي لا تحجب إذا حجبت هذه الوجوه فإن قالوا لنا كيف ذلك النظر والمنظور إليه قلنا نحن لا ننتهي في صفاته جل جلاله إلا إلى حيث انتهى إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا ندفع ما صح عنه لأنه لا يقوم في أوهامنا ولا يستقيم على نظرنا بل نؤمن بذلك من غير أن نقول فيه بكيفية أو حد أو أن نقيس على ما جاء ما لم يأت ونرجو أن يكون في ذلك من القول والعقد سبيل النجاة والتخلص من الأهواء كلها غدا إن شاء الله تعالى قالوا حديث في التشبيه يكذبه القرآن وحجة العقل

قالوا رويتم أن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله عز و جل فإن كنت أردتم بالأصابع ههنا النعم وكان الحديث صحيحا فهو مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت