فهرس الكتاب
وأما قولهم إن الرؤية في قوله ترون ربكم يوم القيامة بمعنى العلم كما قال تعالى ألم تر أن الله على كل شيء قدير يريد ألم تعلم فإنه يستحيل لأنا نعلمه في الدنيا أيضا فأي فائدة في هذا الخبر إذا كان الأمر في يوم القيامة وفي الدنيا واحدا وقرأت في الإنجيل أن المسيح عليه السلام حين فتح فاه بالوحي قال طوبى للذين يرحمون فعليهم تكون الرحمة طوبى للمخلصة قلوبهم فإنهم الذين يرون الله تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى يقول وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ويقول في قوم سخط عليهم كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالو الجحيم أفما في هذا القول دليل على أن الوجوه الناضرة التي هي إلى ربها ناظرة هي التي لا تحجب إذا حجبت هذه الوجوه فإن قالوا لنا كيف ذلك النظر والمنظور إليه قلنا نحن لا ننتهي في صفاته جل جلاله إلا إلى حيث انتهى إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا ندفع ما صح عنه لأنه لا يقوم في أوهامنا ولا يستقيم على نظرنا بل نؤمن بذلك من غير أن نقول فيه بكيفية أو حد أو أن نقيس على ما جاء ما لم يأت ونرجو أن يكون في ذلك من القول والعقد سبيل النجاة والتخلص من الأهواء كلها غدا إن شاء الله تعالى قالوا حديث في التشبيه يكذبه القرآن وحجة العقل
قالوا رويتم أن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله عز و جل فإن كنت أردتم بالأصابع ههنا النعم وكان الحديث صحيحا فهو مذهب