فهرس الكتاب
قالوا حديثان متناقضان
قالوا رويتم أن عمرو بن الشريد سمع أبا رافع عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الجار أحق بصقبه وعن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض ثم رويتم عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال إنما جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم الشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة قالوا وهذا خلاف الأول
قال أبو محمد ونحن نقول في هذا الحديث الثاني إنه لا يدل على أن جابرا سمع ما قال من رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا تراه يقول إنما جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم الشفعة في كل مال لم يقسم فهو حكم منه وظن منه أو سماع من رجل عنه والحديثان الأولان متصلان وعلى أنهما جميعا يرجعان إلى تأويل واحد أما الأول فمعناه الجار أحق بملاصقه من دار جاره والصقب الدنو بالملاصقة قال الشاعر ... كوفية نازح محلتها ... لا أمم دارها ولا صقب ... يريد بقوله لا أمم دارها أي لا قريب ولا صقب لا ملاصقة