الصفحة 251 من 349

فإن رأى أمير المؤمنين أن يدعو به من الحبس بحضرتنا في هذه الليلة ويسأله عن ذلك فأمر المنصور بإحضاره وسأله عن القصة فقال يا أمير المؤمنين قدمت أرض النوبة بأثاث سلم لي فافترشته بها وأقمت ثلاثا فأتاني ملك النوبة وقد خبر أمرنا فدخل علي رجل طوال أقنى حسن الوجه فقعد على الأرض ولم يقرب الثياب فقلت ما يمنعك أن تقعد على ثيابنا فقال إني ملك وحق على كل ملك أن يتواضع لعظمة الله جل وعز إذ رفعه الله ثم أقبل علي فقال لي لم تشربون الخمور وهي محرمة عليكم في كتابكم فقلت اجترأ على ذلك عبيدنا وسفهاؤنا قال فلم تطؤون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم قلت يفعل ذلك جهالنا قال فلم تلبسون الديباج والحرير وتستعملون الذهب والفضة وهو محرم عليكم فقلت زال عنا الملك وقل أنصارنا فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا فأطرق مليا وجلع يقلب يده وينكت في الأرض ثم قال ليس ذلك كما ذكرت بل أنتم قوم استحللتم ما حرم عليكم وركبتم ما عنه نهيتم وظلمتم فيما ملكتم فسلبكم الله تعالى العز وألبسكم الذل بذنوبكم ولله تعالى فيكم نقمة لم تبلغ نهايتها وأخاف أن يحل بكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت