فهرس الكتاب
حدثني محمد بن خالد بن خداش قال نا مسلم بن قتيبة عن هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون قال زنت قردة في الجاهلية فرجمتها القرود ورجمتها معهم قال أبو محمد وقد يمكن أن يكون رأي القرود ترجم قردة فظن أنها ترجمها لأنها زنت وهذا لا يعلمه أحد إلا ظنا لأن القرود لا تنبئ عن أنفسها والذي يراها تتسافد لا يعلم أزنت أم لم تزن هذا ظن ولعل الشيخ عرف أنها زنت بوجه من الدلائل لا نعلمه فإن القرود أزنى البهائم والعرب تضرب بها المثل فتقول أزنى من قرد ولولا أن الزنا منه معروف ما ضربت به المثل وليس شيء أشبه بالإنسان في الزواج والغيرة منه والبهائم قد تتعادى ويثب بعضها على بعض ويعاقب بعضها بعضا فمنها ما يعض ومنها ما يخدش ومنها ما يكسر ويحطم والقرود ترجم بالأكف التي جعلها الله لها كما يرجم الإنسان فإن كان إنما رجم بعضها بعضا لغير زنا فتوهمه الشيخ لزنا فليس هذا ببعيد وإن كان الشيخ استدل على الزنا منها بدليل وعلى أن الرجم كان من أجله فليس ذلك أيضا ببعيد لأنها على ما أعلمتك أشد البهائم غيرة وأقربها من بني آدم أفهاما قال أبو محمد وأنا أظن أنها الممسوخ بأعيانها توالدت واستدللت على ذلك بقول الله عز و جل قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير