فهرس الكتاب
قال أبو محمد ونحن نقول إنه قد تأول هذا الحديث قوم فذهبوا فيه إلى أن الاهتزاز من العرش إنما هو الحركة كما يهتز الرمح وكما تهتز الشجرة إذا حركتها الريح وإذا كان التأويل على هذا وقعت الشناعة ووجبت الحجة التي احتج بها هؤلاء وقال قوم العرش ههنا السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ تحرك وإذا كان التأويل على هذا لم يكن لسعد في هذا القول فضيلة ولم يكن في الكلام فائدة لأن كل سرير من سرر الموتى لا بد من أن يتحرك لتجاذب الناس إياه وبعد فكيف يجوز أن يكون العرش السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ وقد روي في حديث آخر اهتز عرش الرحمن لموته وليس الاهتزاز ما ذهبوا إليه من الحركة ولا العرش ما ذهب إليه الآخرون بل الاهتزاز الاستبشار والسرور يقال إن فلانا ليهتز للمعروف أي يستبشر ويسر وإن فلانا لتأخذه للثناء هزة أي ارتياح وطلاقة ومنه قيل في المثل إن فلانا إذا دعي اهتز وإذا سئل ارتز والكلام لأبي الأسود الدؤلي يري أنه إذا دعي إلى طعام يأكله اهتز أي ارتاح وسر وإذا سئل الحاجة ارتز أي ثبت على حاله ولم يطلق فهذا معنى الاهتزاز في هذا الحديث وأما العرش فعرش الرحمن جل وعز على ما جاء في الحديث