الصفحة 264 من 349

قال أبو محمد ونحن نقول إنه قد تأول هذا الحديث قوم فذهبوا فيه إلى أن الاهتزاز من العرش إنما هو الحركة كما يهتز الرمح وكما تهتز الشجرة إذا حركتها الريح وإذا كان التأويل على هذا وقعت الشناعة ووجبت الحجة التي احتج بها هؤلاء وقال قوم العرش ههنا السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ تحرك وإذا كان التأويل على هذا لم يكن لسعد في هذا القول فضيلة ولم يكن في الكلام فائدة لأن كل سرير من سرر الموتى لا بد من أن يتحرك لتجاذب الناس إياه وبعد فكيف يجوز أن يكون العرش السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ وقد روي في حديث آخر اهتز عرش الرحمن لموته وليس الاهتزاز ما ذهبوا إليه من الحركة ولا العرش ما ذهب إليه الآخرون بل الاهتزاز الاستبشار والسرور يقال إن فلانا ليهتز للمعروف أي يستبشر ويسر وإن فلانا لتأخذه للثناء هزة أي ارتياح وطلاقة ومنه قيل في المثل إن فلانا إذا دعي اهتز وإذا سئل ارتز والكلام لأبي الأسود الدؤلي يري أنه إذا دعي إلى طعام يأكله اهتز أي ارتاح وسر وإذا سئل الحاجة ارتز أي ثبت على حاله ولم يطلق فهذا معنى الاهتزاز في هذا الحديث وأما العرش فعرش الرحمن جل وعز على ما جاء في الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت