فهرس الكتاب
ليس يجوز غير هذا لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها إلى أن يقع الرضاع فكيف يبيح له ما لا يحل له وما لا يؤمن معه من الشهوة ومما يدل على هذا التأويل أيضا أنها قالت يا رسول الله أرضعه وهو كبير فضحك وقال ألست أعلم أنه كبير وضحكه في هذا الموضع دليل على أنه تلطف بهذا الرضاع لما أراد من الائتلاف ونفي الوحشة من غير أن يكون دخول سالم كان حراما أو يكون هذا الرضاع أحل شيئا كان محظورا أو صار سالم لها به ابنا ومثل هذا من تلطفه صلى الله عليه و سلم ما رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول عن الحسن أن رجلا أتاه برجل قد قتل حميما له فقال له أتأخذ الدية قال لا قال أفتعفو قال لا قال فاذهب فاقتله قال فلما جاوز به الرجل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن قتله فهو مثله فخبر الرجل بما قال فتركه فولى وهو يجر نسعه في عنقه ولم يرد أنه مثله في المأثم واستيجاب النار إن قتله وكيف يريد هذا وقد أباح الله قتله بالقصاص ولكنه كره له أن يقتص وأحب له العفو فأوهمه أنه إن قتله كان مثله في الإثم ليعفو عنه وكان مراده أنه يقتل نفسا كما قتل الأول نفسا فهذا قاتل وذاك قاتل فقد استويا في قاتل وقاتل إلا أن الأول ظالم والأخر مقتص