وبارع علمه وتقدمه في السنة الذين انتهى إليهم العلم بها واقتدت بهم الأمة مع خاصته برسول الله صلى الله عليه و سلم ولطف محله وكيف يجوز عليه أن يقر بالكذب هذا الإقرار فيقول اليوم شهدت ويقول غدا لم أشهد ولو جهد عدوه أن يبلغ منه ما بلغه من نفسه ما قدر ولو كان به خبل أو عته أو آفة ما زاد على ما وسم به نفسه وأصحاب الحديث لا يثبتون حديث الزط وما ذكر من حضوره مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن وهم القدوة عندنا في المعرفة بصحيح الأخبار وسقيمها لأنهم أهلها والمعتنون بها وكل ذي صناعة أولى بصناعته غير أنا لا نشك في بطلان أحد الخبرين لأنه لا يجوز على عبد الله بن مسعود أنه يخبر الناس عن نفسه بأنه قد كذب ولا يسقط عندهم مرتبته ولو فعل ذلك لقيل له فلم خيرتنا أمس بأنك شهدت فإن كان الأمر على ما قال أصحاب الحديث فقد سقط الخبر الأول وإن كان الحديثان جميعا صحيحين فلا أرى الناقل للخبر الثاني إلا وقد أسقط منه حرفا وهو غيري يدلك على ذلك أنه قال قيل له أكنت مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن فقال ما شهدها أحد منا غيري فأغفل الراوي غيري إما بأنه لم يسمعه أو بأنه سمعه فنسيه أو بأن الناقل عنه أسقطه