الصفحة 30 من 349

فقال إن العباد يجرون من قدر ربنا ومشيئته فيما ليس لهم صنع معه ولا يملكون تقدما ولا تأخرا عنه فمن كانت مسألته عما سأل عنه وهو مستشعر للمعرفة بما ذكرنا من ذلك لا يقصد بمسألته إلا عن العلة التي جرى بها المقدار على من جرى ذلك الأمر عليه والسبب الظاهر الذي أدركته الأعين منه متبعا لما جرى عليه الناس في قولهم ما صنع فلان وهم يريدون ما صنع به أو صنع على يديه وكذلك قولهم مات فلان أو عاش فلان وإنما يريدون فعل به فذلك القصد من مسألته ومن تعدى ذلك كان الجهل أولى به وليس حملنا ما حملنا على المقادير في قصته تحريا لمعذرته ولا طلبا لتحسين أمره ولا إنكارا أن يكون ما قدر على المخلوق من آثاره وإن لم يكن يستطيع دفع مكروهها ولا اجتلاب محمودها إلى نفسه وهو السبب الذي يجري به ما غيب عنا من ثوابه وعقابه مما حتم به عدل المبتدي لخلقه وأما حديثه الآخر الذي نسبه فيه إلى الكذب فقال رأى قوما من الزط فقال هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن ثم سئل عن ذلك فقيل له كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة الجن فقال ما شهدها منا أحد فادعى في الحديث الأول أنه شهدها وأنكر ذلك في الحديث الآخر وتصحيحه الخبرين عنه فكيف يصح هذا عن بن مسعود مع ثاقب فهمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت