فهرس الكتاب
فلما رأينه أكبرنه أي أعظمن أمره وأجللنه ووقع في قلوبهن مثل الذي وقع في قلبها من محبته فبهتن وتحيرن وأدمن النظر إليه حتى حززن أيديهن بتلك السكاكين التي كن يقطعن بها طعامهن وقلن ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ولم يردن بهذا القول أنه ليس من البشر على الحقيقة وأنه من الملائكة على الحقيقة وإنما قلنه على التشبيه كما يقول القائل في رجل يصفه بالجمال ما هو إلا الشمس وما هو إلا القمر وفي آخر يصفه بالشجاعة ما هو إلا الأسد وكيف يردن أنه ليس من الناس وأنه من الملائكة وهن يردن منه مثل الذي أرادت امرأة العزيز ويشرن بحبسه والملائكة لا تطأ النساء ولا تحبس في السجون وليس بعجيب أن يقطعن أيديهن إذا رأين وجها حسنا رائعا مع المحبة والشهوة وأن يتحيرن ويبهتن فقد يصيب الناس مثل ذلك وأكثر منه قال عروة بن حزام ... وإني لتعروني لذكراك روعة ... لها بين جلدي والعظام دبيب ... ... وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب ... ... وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي ... وأنسى الذي عددت حين تغيب