الصفحة 33 من 349

واعلم رحمك الله أن الكذب والحنث في بعض الأحوال أولى بالمرء وأقرب إلى الله من الصدق في القول والبر في اليمين ألا ترى رجلا لو رأى سلطانا ظالما وقادرا قاهرا يريد سفك دم امرئ مسلم أو معاهد بغير حق أو استباحة حرمه أو إحراق منزله فتخرص قولا كاذبا ينجيه به أو حلف يمينا فاجرة كان مأجورا عند الله مشكورا عند عباده ولو أن رجلا حلف لا يصل رحما ولا يؤدي زكاة ثم استفتى الفقهاء لأفتوه جميعا بأن لا يبر في يمينه والله تعالى يقول ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس يريد لا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من الخير إذا حلفتم أن لا تأتوه ولكن كفروا وائتوا الذي هو خير وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليكفر وليأت الذي هو خير وقد رخص في الكذب في الحرب لأنها خدعة وفي الإصلاح بين الناس وفي إرضاء الرجل أهله ورخص له أن يوري في يمينه إلى شيء إذا ظلم أو خاف على نفسه والتورية أن ينوي غير ما نوى مستحلفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت