واعلم رحمك الله أن الكذب والحنث في بعض الأحوال أولى بالمرء وأقرب إلى الله من الصدق في القول والبر في اليمين ألا ترى رجلا لو رأى سلطانا ظالما وقادرا قاهرا يريد سفك دم امرئ مسلم أو معاهد بغير حق أو استباحة حرمه أو إحراق منزله فتخرص قولا كاذبا ينجيه به أو حلف يمينا فاجرة كان مأجورا عند الله مشكورا عند عباده ولو أن رجلا حلف لا يصل رحما ولا يؤدي زكاة ثم استفتى الفقهاء لأفتوه جميعا بأن لا يبر في يمينه والله تعالى يقول ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس يريد لا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من الخير إذا حلفتم أن لا تأتوه ولكن كفروا وائتوا الذي هو خير وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليكفر وليأت الذي هو خير وقد رخص في الكذب في الحرب لأنها خدعة وفي الإصلاح بين الناس وفي إرضاء الرجل أهله ورخص له أن يوري في يمينه إلى شيء إذا ظلم أو خاف على نفسه والتورية أن ينوي غير ما نوى مستحلفه