فيوهمون العليل أن ذلك فعل الرقية وأنه تحليل منها للعلة وقد يكون في الدار جماعة من الصبيان ويجدر أحدهم فيجدر الباقون وليس ذلك إلا لشيء فصل من العليل في الهواء إلى من كان مثله ممن لم يجدر قط وليس هو من العدوى في شيء إنما هو سم ينفذ من واحد إلى آخر وهذا من أمر العين صحيح وأما من يدعيه قوم من الأعراب أن العائن منهم يقتل من أراد ويسقم من أراد بعينه وأن الرجل منهم كان يقف على مخرفة النعم وهو طريقها إلى الماء فيصيب ما أراد من تلك الإبل بعينه حتى يقتله فهذا ليس بصحيح وقد قال الفراء في قول الله سبحانه وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر أراد يعتانونك أي يصيبونك بعيونهم كما يعتان الرجل الإبل إذا صدرت عن الماء وليس هو عندنا على ما تأول وإنما أراد أنهم ينظرون إليك بالعداوة والبغضاء نظرا يكاد يزلقك من شدته حتى تسقط ويدلك على ذلك قول الشاعر ... يتقارضون إذا التقوا في موطن ... نظرا يزيل مواطئ الأقدام