فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1950

يتعجب فلما نظر إليكم راغبين مغرورين قد ذهبت على الدنيا عقولكم وماتت من حبها قلوبكم وعشقتها أنفسكم وامتدت إليها أبصاركم استوحش الزاهد منكم لأنه كان حيا وسط موتى يا داود ما أعجب شأنك ألزمت نفسك الصمت حتى قومتها على العدل أهنتها وإنما تريد كرامتها وأذللتها وإنما تريد إعزازها ووضعتها وإنما تريد تشريفها وأتعبتها وإنما تريد راحتها وأجعتها وإنما تريد شبعها وأظمأتها وإنما تريد ريها وخشنت الملبس وإنما تريد لينه وجشبت المطعم وإنما تريد طيبه وأمت نفسك قبل أن تموت وقبرتها قبل أن تقبر وعذبتها قبل أن تعذب وغيبتها عن الناس كي لا تذكر وغبت بنفسك عن الدنيا إلى الآخرة فما أظنك إلا قد ظفرت بما طلبت كأن سيماك في عملك وسرك ولم يكن سيماك في وجهك فقهت في دينك ثم الناس يفتون وسمعت الأحاديث ثم تركت الناس يحدثون ويروون وخرست عن القول وتركت الناس ينطقون لا تحسد الأخيار ولا تعيب الأشرار ولا تقبل من السلطان عطية ولا من الأخوان هدية

آنس ما يكون إذا كنت بالله خاليا وأوحش ما تكون إذا كنت مع الناس جالسا فأوحش ما تكون آنس ما يكون الناس وآنس ما تكون أوحش ما يكون الناس جاوزت حد المسافرين في أسفارهم وجاوزت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت