فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 1950

يحيى بن بسطام قال كنت اشهد مجلس شعوانة كثيرا فكنت أرى ما تصنع بنفسها فقلت لصاحب لي يقال له عمران بن مسلم لو اتيناها إذا خلت قال فانطلقنا انا وهو إلى الأبلة فاستأذنا عليها فأذنت لنا فإذا منزل رث الهيئة اثر الجدب عليه بين فقال لها صاحبي لو رفقت بنفسك فقصرت عن هذا البكاء شيئا كان أقوى لك على ما تريدين قال فبكت ثم قالت والله لوددت اني ابكي حتى تنفد دموعي ثم ابكي الدماء حتى لا تبقى في جسدي جارحة فيها قطرة من دم وأنى لي البكاء قال فلم تزل تردد حتى انقلبت حدقتاها ثم مالت ساقطة مغشيا عليها فقمنا فخرجنا وتركناها على تلك الحال

روح بن سلمة قال قال لي مضر ما رأيت احدا اقوى على كثرة البكاء من شعوانة ولا سمعت صوتا قط أحرق لقلوب الخائفين من صوتها إذا هي نشجت ثم نادت يا موتى وبني الموتى وإخوة الموتى

قال محمد وقلت لأبي عمر الضرير أتيت شعوانة قال قد شهدت مجلسها مرارا ما كنت أفهم ما تقول من كثرة بكائها قلت فهل تحفظ من كلامها شيئا قال ما حفظت من كلامها شيئا أذكره الساعة إلا شيئا واحدا قلت وما هو قال سمعتها تقول من استطاع منكم أن يبكي فليبك وإلا فليرحم الباكي فإن الباكي إنما يبكي لمعرفته بما أتى إلى نفسه

عن الحارث بن المغيرة قال كانت شعوانة تنوح بهذين البيتين

يؤمل دنيا لتبقى له ... فوافى المنية قبل الأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت