فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1164

من قائلها ونحو ذلك

فربما كان لجرح مخرج أي مخلص صحيح يزول به ولكن غطى عليه السخط وحجب عنه الفكر حين يحرج بحاء مهملة ثم راء مفتوحة وجيم أي يضيق صدره بسبب ما قال لأن الفلتان من الأنفس لا يدعي العصمة منها فإنه ربما حصل غضب لمن هو من أهل التقوى فبدرت منه بادرة لفظ فحبك الشيء يعمي ويصم لا أنهم مع جلالتهم ووفور ديانتهم تعمدوا القدح بما يعملون بطلانه حاشاهم وكل تقي من ذلك

ثم إن أكثر ما يكون هذا الداء في المتعاصرين وسببه غالبا مما هو في المتأخرين أكثر المنافسة في المراتب ولكن قد عقد ابن عبد البر في جامعه بابا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض ورأى أن أهل العلم لا يقبل الجرح فيهم إلا ببيان واضح فإن انضم لذلك عداوة فهو أولى بعدم القبول ولو كان سبب تلك العداوة الاختلاف في الاعتقاد فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله ابن موسى وأساطين الحديث وأركان الرواية فهذا إذا عارضه مثله أو أكثر منه فوثق رجلا ممن ضعفه هو قبل التوثيق ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف ابن خراش المحدث الحافظ فإنه من غلاة الشيعة بل نسب إلى الرفض فيتأني في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد وكذا كان ابن عقدة شيعيا فلا يستغرب منه أن يتعصب لأهل الرفض

ولذا كانت المخالفة في العقائد أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الأفة منها فإنها كما قال ابن دقيق العيد أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت