فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1164

البيان لذلك

قال ولو بين أنه لم يسمعه من الشيخ الذي دلسه عنه وكشف ذلك لصار ببيانه مرسلا للحديث غير مدلس فيه لأن الإرسال للحديث ليس بإيهام من المرسل كونه سامعا ممن لم يسمع منه وملاقيا لمن يلقه إلا أن التدليس الذي ذكرناه متضمن الإرسال لامحالة لامساك المدلس عن ذكر الواسطة

وإنما يفارق حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط وهو الموهن لأمره فوجب كون التدليس متضمنا للارسال والإرسال لا يتضمن التدليس لأنه لا يقتضي إبهام السماع ممن لم يسمع منه ولهذا لم يذم العلماء من أرسل يعني لظهور السقط وذموا من دلس وأصرح منه قول ابن عبد البر في التمهيد التدليس عند جماعتهم إتفاقا هو ان يروي عمن لقيه وسمع منه وحدث عنه بما لم يسمعه منه وإنما سمعه من غيره ممن ترضى حاله أو لا ترضى على أن الأغلب في ذلك أنه لو كانت حاله مرضية لذكره وقد يكون لأنه استضغره

قال وأما حديث الرجل عمن لم يلقه كمالك عن سعيد بم المسيب والثوري عن ابراهيم النخعي فاختلفوا فيه فقالت فرقه إنه تدليس لأنهما لو شاء يسيما من حديثهما كما فعلا في الكثير مما بلغهما عنهما قالوا أبو سكوت المحدث عن ذكر من حدثه من علمه به دلسه وقالت طائفه من أهل الحديث إنما هو إرسال قلوا فكما جاز أنه يرسل سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن أبي بكر وعمر وهو لم يسمع منهما ولم يسم أحد من أهل العلم ذلك تدليسا كذلك مالك عن سعيد قال وليس كان هذا تدليسا فما أعلم أحد من العلماء قديما ولا حديثا سلم منه إلا شعبه والقطان فإنهما ليسا يوجد لهما شيء من هذا ولا سيما شعبه انتهى

وكلامه بالنظر لما اعتمدة يشير أيضا إلى الفرق بين التدليبس والإرسال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت