فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1164

ثابت ومعمر فإنهما قالا طلبنا الحديث وما لنا فيه نية ثم رزق الله النية بعد

وفي لفظ عن معمر وقال كان يقال إن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله وجاء قوم إلى سماك يطلبون الحديث فقال له جلساؤه ما ينعني لك أن تحدثهم لأنهم لا رغبة لهم ولا نية فقال لهم سماك قولوا خيرا فقد طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به فلما بلغت منه حاجتي دلني على ما ينفعني وحجزني عما يضرني ولابن عبد البر عن الحسن البصري والثوري قالا طلبنا العلم للدنيا فجرنا إلى الآخرة وعن ابن عيينة قال طلبنا الحديث لغير الله فأعقبنا الله ما ترون ونحوه قول ابن المبارك طلبنا العلم للدنيا فدلنا على ترك الدنيا

وقال الغزالي مات والدي وخلف لي ولأخي شيئا يسيرا فلما فني وتعذر القوت علينا صرنا إلى بعض الدروس مظهرين لطلب النفقة وليس المراد سوى تحصيل القوت وكان تعلمنا العلم لذلك لا لله فأبى أن يكون إلا الله على أنه قال في الإحياء هذه الكلمة اغتر بها قوم في تعلم العلم لغير الله ثم رجوعهم إلى الله

قال وإنما العلم الذي أشار إليه هذا القائل هو علم الحديث والتفسير ومعرفة سير الأنبياء والصحابة فإن فيه التخويف والتحذير وهو سبب لإثارة الخوف من الله فإن لم يؤثر في الحال أثر المآل

فأما الكلام والقه المجرد الذي يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات المذهب منه والخلاف فلا يرد لراغب فيه للدنيا إلى الله تعالى بل لا يزال متماديا في حرصه إلى آخر عمره وقال في موضع آخر قال بعض المحققين إن معناه أن العلم أبى وامتنع علينا فلم تنكشف لنا حقيقته وإنما حصل لنا حديثه وألفاظه وامتنع بعض الورعين من ذلك فروى الخطيب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت