فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1164

ولا تحدث عجلا بكسر الجيم أي حال كونك مستعجلا لأنه قد يفضي إلى السرعة في القراءة الناشيء عنها الهذرمة غالبا أو أن تقم أي في حال قيامك أو في الطريق ماشيا كنت أو جالسا فقد كان مالك يكره ذلك كله وقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بل قيل له لم لم تكتب عن عمرو بن دينار قال أتيته والناس يكتبون عنه قياما فأجللت حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أكتبه وأنا قائم واتفق له مع أبي حازم أيضا نحوه وكذا صرح الخطيب بالكراهة فقال يكره التحديث في حالتي المشي والقيام حتى يجلس الراوي والسامع معا ويستوطنا فذلك أحضر للقلب وأجمع للفهم ولكل مقام مقال وللحديث مواضع مخصوصة شريفة دون الطرقات والأماكن الدنية قال وهكذا يكره التحديث مضطجعا

وحكاه عن سيعد بن المسيب وحين يكون مغمورا مشغولا قال ولو حدث محدث في هذه الأحوال كلها لم يكن مأثوما ولا فعل أمر محظورا

وأجل الكتب كتاب الله وقراءته في هذه الأحوال جائزة فالحديث فيها بالجواز أولى

قلت وقد فعله فيهما جماعة من المتأخرين وبالغ بعض المتساهلين فكان يقرأ عليه الماشي حال كونه راكبا وذلك قبيح منهما

تم بعد تحريك في تصحيح النية واستحضار ما تقدم من عدم التقيد في الطلب بسن مخصوص وإنما المعتبر الفهم فلا تقيد في الأداء أيضا بسن يبل حيث احتيج لك في شيء وذلك تختلف بحسب الزمان والمكان فلعل يكون في بلاد مشهورة كثيرة العلماء لا يحتاج الناس فيها إلى ما عندك ولو كنت في بلاد محجورة احتج إليك فيه فحينئذ اروه وجوبا حسبما صرح به الخطيب في جامعه فقال إن احتيج إليه في رواية الحديث قبل أن يعلو بسنه وجب عليه أن يحدث ولا تمنع لأن نشر العلم عند الحاجة إليه لازم والممتنع من ذلك عاص آثم وساق حديث من سئل عن علم نافع فكتمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت