فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 399

اهوى اليها بضغت في يده وهو يريد ان يقتبس من لهبها فلما فعل ذلك موسى مالت نحوه كانها تريده فاستأجر عنها وهاب ثم عاد فطاف بها فلم تزل تطعمه ويطمع فيها ولم يكن شيء باو شك من خمودها فاشتد عند ذلك عجبه وفكر موسى في امرها وقال هي نار ممتنعة لا يقتبس منها ولكنها تتضرم في جوف شجرة فلا تحرقها ثم خمودها على قدر عظمها في اوشك من طرفه عين فلما رأى ذلك موسى قال ان لهذه النار لشأنا ثم وضع امرها على انها مأمورة او مصنوعة لا يدري من أمرها ولا بما امرت ولا من سنعها ولا لم صنعت فوقف متحيرا لا يدري ايرجع ام يقيم فبينما هو على ذلك اذرمى طرفه نحو فرعها فاذا هو اشد ما كان خضرة واذا الخضرة ساطعة في السماء ينظر اليه يغشى الظلام ثم لم تزل الخضرة تنور وتسفر وتبياض حتى صارت نورا ساطعا عمودا بين السماء والارض عليه مثل شعاع الشمي تكل دونه الابصار كما نظر اليه يكاد يخطف بصره فعند ذلك اشتد خوفه وخزنه فرديده على عينيه ولصق بالارض وسمع الخفق والوجس الا انه يسمع حينئذ شيئا لم يسمع السامعون بمثله عظما فلما بلغ موسى الكرب واشتد عليه الهول وكاد ان يخالط في عقله في شدة الخوف لما يسمع ويرى نودي من الشجرة فقيل يا موسى فاجاب سريعا وما يدري من دعاه وما كان سرعة اجابته الا استثناسا بالانس فقال لبيك مرارا اني اسمع صوتك واوجس وجسك ولا ارى مكانك فاين انت فقال انا فوقك ومعك وامامك واقرب اليك منك فلما سمع هذا موسى علم انه لا ينبغي ذلك الا لربه جل وعز فايقن به فقال كذلك انت يا الهي فكلامك اسمع ام رسولك قال عز و جل بل انا الذي اكلمك فادن مني فجمع موسى يديه في العصا ثم تحامل حتى استقل قائما فرعدت فرائصه حتى اختلفت واضطربت رجلاه وانقطع لسانه وانكسر قلبه ولم يبق منه عظم يحمل اخر فهو بمنزلة الميت الا ان روح الحياة تجري فيه ثم زحف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت