الصفحة 5 من 33

عبارة النص، ودلالة النص، وإشارة النص، واقتضاء النص [5] ، وهذا الإطلاق للنص قديم، فقد أورده الإمام الشافعي في مقابل الاستنباط [6] ، فالنص عنده يقابل الاستنباط أو الاجتهاد. [7] وعرف النص بأنه: خطاب يعلم ما أريد به من الحكم سواء كان مستقلًا بنفسه، أو علم المراد به بغيره" [8] ، ومن هذا الإطلاق ما يذكره العلماء من قولهم إن الأدلة الشرعية هي النص والإجماع والقياس و ... .. الخ، فالمراد به اللفظ أو الكلام الصادر عن المشرع لبيان التشريع، ويتمثل هذا في المصدرين الأساسيين للتشريع الإسلامي وهما الكتاب والسنة. [9] "

علاقة النصوص الشرعية بالأحكام الشرعية: الحكم الشرعي هو ثمرةٌ النص الشرعي حسب تعبير الإمام الغزالي الذي قسم مباحث علم أصول الفقه إلى أربعةٍ: ثمرةٍ، ومثمرٍ، ومستثمرٍ، وطريق استثمارٍ، فالمثمر هو النص الشرعي وسماه بالدليل، والثمرة هي الحكم الشرعي، والمستثمر هو المجتهد الذي يقوم باستخراج الأحكام من أدلتها، وطريق الاستثمار هي مناهج الاستنباط التي يتبعها المجتهد في استخراج الحكم الشرعي من دليله. [10]

هذا الحكم الشرعي"الثمرة"هو حكم الله تعالى الذي قد يكون صريحًا - لا خلاف فيه - في بعض النصوص وهو ما يعرف بالقطعي الدلالة، وقد يكون ظنيًا - وهو ما كان يحمل أكثر من معنى - كما في النصوص ظنية الدلالة، وفي المسائل التي لا يوجد فيها نص صريح، حيث يلجأ المجتهد إلى المصادر التبعية أو لقواعد الشريعة العامة التي قد يكون بعضها نصوصًا شرعيةً لاستباط الأحكام، والمعنى الاصطلاحي للاجتهاد يتناول استنباط الأحكام لا من خلال النصوص الصريحة أو القطعية إذ لا يسمى ذلك اجتهادٌ اصطلاحًا إذ لا كلفة فيه ولا مشقة، ويكون اجتهادًا في غيرها من الحالات، أي استمداد الأحكام من النصوص الظنية، أو حيث لا يوجد نصٌ، ويبقى مجال الاجتهاد في النص القطعي في الاجتهاد في تطبيقه لا في معناه.

والقاضي أو المفتي حينما تعرض عليه واقعةٌ تتطلب حكمًا فإن هاديه في ذلك نصوص الكتاب والسنة فهي مرجع الأحكام، فهو يستمد الأحكام من نصوص الشريعة عند وجود النص، ومن قواعدها العامة حيث لا يجد النص، ليصل إلى الحكم الذي هو ثمرةٌ لعمله الاجتهادي، وما نحن بصدد الحديث عنه وهو التقنين وعلاقته بالنص؛ أن تقنين الأحكام الشرعية لا يبقيها في درجتها من حيث هي حكمٌ ناشئٌ عن عملٍ اجتهاديٍ قابلٍ للنظر من قبل من وضعه أو من غيره، لتصبح تلك الأحكام بمنزلة الأدلة التي يعتمد عليها القاضي في استنباط الأحكام؛ أي أنها تصبح نصًا واجب التطبيق من قبل القاضي ويكون حكمه معرضًا للنقض عند مخالفته.

النص في عرف القانونيين: تقدم أن تقنين الأحكام الشرعية يجعل تلك الأحكام بمنزلة الأدلة الشرعية التي يعتمد عليها القاضي في استنباط الأحكام، أي أنها تصبح واجبة التطبيق من قبل القاضي، ويكون حكمه معرضًا للنقض عند مخالفته، وبالتقنين ننشئ نصوصًا قانونيةً آمرةً أي واجبة التطبيق، فكلمة"النص"موجودة في كتب القانون، وفي المواد القانونية، وفي القرارات القضائية كذلك؛ ذلك أن القوانين كلها تأتي على شكل نصوص وهذه النصوص تعتبر قوالب لغوية تقدم بها القواعد القانونية التي يريدها المشرع؛ فالقاعدة القانونية هي الفكرة المنظمة لوضعٍ معينٍ، والنص هو اللغة التي تعبُرُ من خلالها الفكرة إلى عالم الوجود القانوني، فاللغة هي أداة التعبير عن الفكرة القانونية كما تكونت لدى المشرع [11] ، ولما كانت النصوص هي الألفاظ المعبرة عن إرادة المشرع كان لا بد أن تأتي هذه النصوص على نحو من الدقة يجعلها معبرةً عن الإرادة الحقيقية للمشرع. [12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت