فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 381

فذهب المكذبون بالقدر القائلون بأن الله لم يخلق أفعال العباد ولم يرد أن يكون إلا ما أمر بأن يكون وغلاتهم المكذبون بتقدم علم الله وكتابه بما سيكون من أفعال العباد من المعتزلة وغيرهم إلى أن الظلم منه هو نظير الظلم من الآدميين بعضهم لبعض وشبهوه ومثلوه في الأفعال بأفعال العباد حتى كانوا هم ممثلة الأفعال وضربوا لله الأمثال ولم يجعلوا له المثل الأعلى بل أوجبوا عليه وحرموا ما رأوا أنه يجب على العباد ويحرم بقياسه على العباد وإثبات الحكم في الأصل بالرأى وقالوا عن هذا إذا أمر العبد ولم يعنه بجميع ما يقدر عليه من وجوه الإعانة كان ظالما له وإلتزموا أنه لا يقدر أن يهدى ضالا كما قالوا إنه لا يقدر أن يضل مهتديا وقالوا عن هذا إذا أمر إثنين بأمر واحد وخص أحدهما بإعانته على فعل المأمور كان ظالما إلى أمثال ذلك من الأمور التى هي من باب الفضل والإحسان جعلوا تركه لها ظلما (

وكذلك ظنوا أن التعذيب لمن كان فعله مقدرا ظلم له ولم يفرقوا بين التعذيب لمن قام به سبب إستحقاق ذلك ومن لم يقم وإن كان ذلك الإستحقاق خلقه لحكمة أخرى عامة أو خاصة

وهذا الموضع زلت فيه اقدام وضلت فيه أفهام فعارض هؤلاء آخرون من أهل الكلام المثبتين للقدر فقالوا ليس للظلم منه حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت