فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 381

يبين ذلك أن ما قاله الناس في حدود الظلم يتناول هذا دون ذلك كقول بعضهم الظلم وضع الشيء في غير موضعه كقولهم من أشبه اباه فما ظلم أى فما وضع الشبه غير موضعه ومعلوم أن الله سبحانه حكم عدل لا يضع الأشياء إلا مواضعها ووضعها غير مواضعها ليس ممتنعا لذاته بل هو ممكن لكنه لا يفعله لأنه لا يريده بل يكرهه ويبغضه إذ قد حرمه على نفسه

وكذلك من قال الظلم إضرار غير مستحق فإن الله لا يعاقب أحدا بغير حق وكذلك من قال هو نقص الحق وذكر أن أصله النقص كقوله ( كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا (

وأما من قال هو التصرف في ملك الغير فهذا ليس بمطرد ولا منعكس فقد يتصرف الإنسان في ملك غيره بحق ولا يكون ظالما وقد يتصرف في ملكه بغير حق فيكون ظالما وظلم العبد نفسه كثير في القرآن وكذلك من قال فعل المأمور خلاف ما امر به ونحو ذلك ان سلم صحة مثل هذا الكلام فالله سبحانه قد كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم فهو لا يفعل خلاف ما كتب ولا يفعل ما حرم

وليس هذا الجواب موضع بسط هذه الأمور التى نبهنا عليها فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت