فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 381

وإنما نشير إلى النكت وبهذا يتبين القول المتوسط وهو أن الظلم الذى حرمه الله على نفسه مثل ان يترك حسنات المحسن فلا يجزيه بها ويعاقب البرىء على مالم يفعل من السيئات ويعاقب هذا بذنب غيره أو يحكم بين الناس بغير القسط ونحو ذلك من الأفعال التى ينزه الرب عنها لقسطه وعدله وهو قادر عليها وإنما إستحق الحمد والثناء لأنه ترك هذا الظلم وهو قادر عليه وكما أن الله منزه عن صفات النقص والعيب فهو أيضا منزه عن أفعال النقص والعيب

وعلى قول الفريق الثانى ما ثم فعل يجب تنزيه الله عنه أصلا والكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها يدل على خلاف ذلك ولكن متكلموا أهل الإثبات لما ناظروا متكلمة النفى ألزموهم لوازم لم ينفصلوا عنها إلا بمقابلة الباطل بالباطل وهذا مما عابه الأئمة وذموه كما عاب الأوزاعى والزبيدى والثورى واحمد بن حنبل وغيرهم مقابلة القدرية بالغلو في الإثبات وأمروا بالإعتصام بالكتاب والسنة وكما عابوا أيضا على من قابل الجهمية نفاة الصفات بالغلو في الإثبات حتى دخل في تمثيل الخالق بالمخلوق وقد بسطنا الكلام في هذا وهذا وذكرنا كلام السلف والأئمة في هذا في غير هذا الموضع

ولو قال قائل هذا مبنى على ( مسألة تحسين العقل وتقبيحه ( فمن قال العقل يعلم به حسن الأفعال وقبحها فإنه ينزه الرب عن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت