فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 381

الأفعال ومن قال لا يعلم ذلك إلا بالسمع فإنه يجوز جميع الأفعال عليه لعدم النهى في حقه قيل له ليس بناء هذه على تلك بلازم وبتقدير لزومها ففى تلك تفصيل وتحقيق قد بسطناه في موضعه وذلك إنا فرضنا إنا نعلم بالعقل حسن بعض الأفعال وقبحها لكن العقل لا يقول إن الخالق كالمخلوق حتى يكون ما جعله حسنا لهذا أو قبيحا له جعله حسنا للآخر أو قبيحا له كما يفعل مثل ذلك القدرية لما بين الرب والعبد من الفروق الكثيرة وإن فرضنا أن حسن الأفعال وقبحها لا يعلم إلا بالشرع فالشرع قد دل على أن الله قد نزه نفسه عن افعال وأحكام فلا يجوز ان يفعلها تارة بخبره مثنيا على نفسه بأنه لا يفعلها وتارة بخبره أنه حرمها على نفسه

وهذا يبين المسألة الثانية فنقول

الناس لهم في أفعال الله بإعتبار ما يصلح منه ويجوز وما لا يجوز منه ثلاثة اقوال طرفان ووسط

فالطرف الواحد طرف القدرية وهم الذين حجروا عليه أن يفعل إلا ما ظنوا بعقلهم أنه الجائز له حتى وضعوا له شريعة التعديل والتجويز فأوجبوا عليه بعقلهم أمورا كثيرة وحرموا عليه بعقلهم أمورا كثيرة لا بمعنى أن العقل آمر له وناه فإن هذا لا يقوله عاقل بل بمعنى أن تلك الأفعال مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت