فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 381

علم بالعقل وجوبها وتحريمها ولكن إدخلوا في ذلك المنكرات ما بنوه على بدعتهم في التكذيب بالقدر وتوابع ذلك والطرف الثانى طرف الغلاة في الرد عليهم وهم الذين قالوا لا ينزه الرب عن فعل من الأفعال ولا نعلم وجه إمتناع الفعل منه إلا من جهة خبره أنه لا يفعله المطابق لعلمه بأنه لا يفعله وهؤلاء منعوا حقيقة ما اخبر به من أنه كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم قال الله تعالى ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة (

وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى قال ( إن الله لما قضى الخلق كتب على نفسه كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتى تغلب غضبى ( ولم يعلم هؤلاء أن الخبر المجرد المطابق للعلم لا يبين وجه فعله وتركه إذ العلم يطابق المعلوم فعلمه بأنه يفعل هذا وانه لا يفعل هذا ليس فيه تعرض لأنه كتب هذا على نفسه وحرم هذا على نفسه كما لو أخبر عن كائن من كان أنه يفعل كذا ولا يفعل كذا لم يكن في هذا بيان لكونه محمودا ممدوحا على فعل هذا وترك هذا ولا في ذلك ما يبين قيام المقتضى لهذا والمانع من هذا فإن الخبر المحض كاشف عن المخبر عنه ليس فيه بيان ما يدعو إلى الفعل ولا إلى الترك بخلاف قوله ( كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت