فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 381

على نفسه الرحمة ( وحرم على نفسه الظلم )

فإن التحريم مانع من الفعل وكتابته على نفسه داعية إلى الفعل وهذا بين واضح إذ ليس المراد بذلك مجرد كتابته انه يفعل وهو كتابة التقدير كما قد ثبت في الصحيح ( انه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء ( فإنه قال ( كتب على نفسه الرحمة ( ولو أريد كتابة التقدير لكان قد كتب على نفسه الغضب كما كتب على نفسه الرحمة إذ كان المراد مجرد الخبر عما سيكون ولكان قد حرم على نفسه كل مالم يفعله من الإحسان كما حرم الظلم

وكما أن الفرق ثابت في حقنا بين قوله ( كتب عليكم القصاص في القتلى ( وبين قوله ( وكل شيء فعلوه في الزبر ( وقوله ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ( وقوله ( فيبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال له أكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد ( فهكذا الفرق أيضا ثابت في حق الله

ونظير ما ذكره من كتابته على نفسه كما تقدم قوله تعالى ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( وقول النبى في الحديث الصحيح ( يا معاذ أتدرى ما حق الله على عباده قلت الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت