فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 381

والذى يكشف تلبيس المعتزلة أن يقال لهم الظالم والعادل الذى يعرفه الناس وأن كان فاعلا للظلم والعدل فذلك يأثم به أيضا ولا يعرف الناس من يسمى ظالما ولم يقم به الفعل الذى به صار ظالما بل لا يعرفون ظالما إلا من قام به الفعل الذى فعله وبه صار ظالما وإن كان فعله متعلقا بغيره وله مفعول منفصل عنه لكن لا يعرفون الظالم إلا بأن يكون قد قام به ذلك فكونكم أخذتم في حد الظالم أنه من فعل الظلم وعنيتم بذلك من فعله في غيره فهذا تلبيس وإفساد للشرع والعقل واللغة كما فعلتم في مسمى المتكلم حيث قلتم هو من فعل الكلام ولو في غيره وجعلتم من أحدث كلاما منفصلا عنه قائما بغيره متكلما وإن لم يقم به هو كلام أصلا وهذا من أعظم البهتان والقرمطة والسفسطة ولهذا الزمهم السلف أن يكون ما أحدثه من الكلام في الجمادات وكذلك ايضا ما خلقه في الحيوانات ولا يفرق حينئذ بين نطق وانطق وإنما قالت الجلود ( أنطقنا الله الذى أنطق كل شيء ( ولم تقل نطق الله بذلك ولهذا قال من قال من السلف كسليمان بن داود الهاشمى وغيره ما معناه أنه على هذا يكون الكلام الذى خلق في فرعون حتى قال ( أنا ربكم الأعلى ( كالكلام الذى خلق في الشجرة حتى قالت ( إننى أنا الله لا إله إلا أنا ( فأما أن يكون فرعون محقا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت