فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 381

وهذا كله بين ولله الحمد عند الذين اوتوا العلم والإيمان وهو أيضا مستقر في قلوب عموم المؤمنين ولكن القدرية شبهوا على الناس بشبههم فقابلهم من قابلهم بنوع من الباطل كالكلام الذى كان السلف والأئمة يذمونه وذلك أن المعتزلة قالوا قد حصل الإتفاق على أن الله ليس بظالم كما دل عليه الكتاب والسنة والظالم من فعل الظلم كما أن العادل من فعل العدل هذا هو المعروف عند الناس من مسمى هذا الإسم سمعا وعقلا قالوا ولو كان الله خالقا لأفعال العباد التى هي الظلم لكان ظالما فعارضهم هؤلاء بان قالوا ليس الظالم من فعل الظلم بل الظالم من قام به الظلم وقال بعضهم الظالم من إكتسب الظلم وكان منهيا عنه وقال بعضهم الظالم من فعل محرما عليه أو ما نهى عنه

ومنهم من قال من فعل الظلم لنفسه وهؤلاء يعنون أن يكون الناهى له والمحرم عليه غيره الذى يجب عليه طاعته ولهذا كان تصور الظلم منه ممتنعا عندهم لذاته كإمتناع أن يكون فوقه آمر له وناه ويمتنع عند الطائفتين أن يعود إلى الرب من أفعاله حكم لنفسه وهؤلاء لم يمكنهم أن ينازعوا أولئك في ان العادل من فعل العدل بل سلموا ذلك لهم وأن نازعهم بعض الناس منازعة عنادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت