فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 381

واحرى وكتابته على نفسه ذلك تستلزم إرادته لذلك ومحبته له ورضاه بذلك وتحريمه الظلم على نفسه يستلزم بغضه لذلك وكراهته له وإرادته ومحبته للفعل توجب وقوعه منه وبغضه له وكراهته لأن يفعله يمنع وقوعه منه فأما ما يحبه ويبغضه من أفعال عباده فذلك نوع آخر ففرق بين فعله هو وبين ما هو مفعول مخلوق له وليس في مخلوقه ما هو ظلم منه وإن كان بالنسبة إلى فاعله الذى هو الإنسان هو ظلم كما ان أفعال الإنسان هي بالنسبة إليه تكون سرقة وزنا وصلاة وصوما والله تعالى خالقها بمشيئته وليست بالنسبة إليه كذلك إذ هذه الأحكام هي للفاعل الذى قام به هذا الفعل كما أن الصفات هي صفات للموصوف الذى قامت به لا للخالق الذى خلقها وجعلها صفات والله تعالى خلق كل صانع وصنعته كما جاء ذلك في الحديث وهو خالق كل موصوف وصفته

ثم صفات المخلوقات ليست صفات له كالألوان والطعوم والروائح لعدم قيام ذلك به وكذلك حركات المخلوقات ليست حركات له ولا أفعالا له بهذا الإعتبار لكونها مفعولات هو خلقها وبهذا الفرق تزول شبة كثيرة والأمر الذى كتبه على نفسه يستحق عليه الحمد والثناء وهو مقدس عن ترك هذا الذى لو ترك لكان تركه نقصا وكذلك الأمر الذى حرمه على نفسه يستحق الحمد والثناء على تركه وهو مقدس عن فعله الذي لو كان لأوجب نقصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت