فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والله سبحانه إذا خلق أفعال العباد فذلك من جنس خلقه لصفاتهم فهم الموصوفون بذلك فهو سبحانه إذا جعل بعض الأشياء أسود وبعضها ابيض أو طويلا أو قصيرا أو متحركا أو ساكنا أو عالما أو جاهلا أو قادرا أو عاجزا أو حيا او ميتا أو مؤمنا أو كافرا أو سعيدا أو شقيا أو ظالما أو مظلوما كان ذلك المخلوق هو الموصوف بانه الأبيض والأسود والطويل والقصير والحى والميت والظالم والمظلوم ونحو ذلك والله سبحانه لا يوصف بشيء من ذلك وإنما أحداثه للفعل الذى هو ظلم من شخص وظلم لآخر بمنزلة أحداثه الأكل والشرب الذى هو أكل من شخص واكل لآخر وليس هو بذلك آكلا ولا مأكولا
ونظائر هذا كثيرة وإن كان في خلق افعال العباد لأزمها ومتعديها حكم بالغة كما له حكمة بالغة في خلق صفاتهم وسائر المخلوقات لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك وقد ظهر بهذين الوجهين تدليس القدرية وأما تلك الحدود التى عورضوا بها فهي دعاو ومخالفة أيضا للمعلوم من الشرع واللغة والعقل أو مشتملة على نوع من الإجمال فإن قول القائل الظالم من قام به الظلم يقتضى أنه لا بد أن يقوم به لكن يقال له وإن لم يكن فاعلا له آمرا له لابد أن يكون فاعلا له