فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 381

والله سبحانه إذا خلق أفعال العباد فذلك من جنس خلقه لصفاتهم فهم الموصوفون بذلك فهو سبحانه إذا جعل بعض الأشياء أسود وبعضها ابيض أو طويلا أو قصيرا أو متحركا أو ساكنا أو عالما أو جاهلا أو قادرا أو عاجزا أو حيا او ميتا أو مؤمنا أو كافرا أو سعيدا أو شقيا أو ظالما أو مظلوما كان ذلك المخلوق هو الموصوف بانه الأبيض والأسود والطويل والقصير والحى والميت والظالم والمظلوم ونحو ذلك والله سبحانه لا يوصف بشيء من ذلك وإنما أحداثه للفعل الذى هو ظلم من شخص وظلم لآخر بمنزلة أحداثه الأكل والشرب الذى هو أكل من شخص واكل لآخر وليس هو بذلك آكلا ولا مأكولا

ونظائر هذا كثيرة وإن كان في خلق افعال العباد لأزمها ومتعديها حكم بالغة كما له حكمة بالغة في خلق صفاتهم وسائر المخلوقات لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك وقد ظهر بهذين الوجهين تدليس القدرية وأما تلك الحدود التى عورضوا بها فهي دعاو ومخالفة أيضا للمعلوم من الشرع واللغة والعقل أو مشتملة على نوع من الإجمال فإن قول القائل الظالم من قام به الظلم يقتضى أنه لا بد أن يقوم به لكن يقال له وإن لم يكن فاعلا له آمرا له لابد أن يكون فاعلا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت