فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 381

مع ذلك فإن أراد الأول كان إقتصاره على تفسير الظالم بمن قام به الظلم كإقتصار أولئك على تفسير الظالم في فعل الظلم والذى يعرفه الناس عامهم وخاصهم ان الظالم فاعل للظلم وظلمه فعل قائم به وكل من الفريقين جحد بعض الحق

واما قولهم من فعل محرما عليه او منهيا عنه ونحو ذلك فالإطلاق صحيح لكن يقال قد دل الكتاب والسنة على أن الله تعالى كتب على نفسه الرحمة وكان حقا عليه نصر المؤمنين وكان حقا عليه أن يجزى المطيعين وانه حرم الظلم على نفسه فهو سبحانه الذى حرم بنفسه على نفسه الظلم كما أنه هو الذى كتب بنفسه على نفسه الرحمة لا يمكن ان يكون غيره محرما عليه أو موجبا عليه فضلا عن أن يعلم ذلك بعقل او غيره وإذا كان كذلك فهذا الظلم الذى حرمه على نفسه هو ظلم بلا ريب وهو أمر ممكن مقدور عليه وهو سبحانه يتركه مع قدرته عليه بمشيئته وإختياره لأنه عادل ليس بظالم كما يترك عقوبة الأنبياء والمؤمنين وكما يترك أن يحمل البرىء ذنوب المعتدين

( فصل (

قوله ( وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( ينبغى أن يعرف أن هذا الحديث شريف القدر عظيم المنزلة ولهذا كان الإمام أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت