فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 381

معرفة الله ومحبته وتعظيمه وفساده في ضد ذلك فلا صلاح للقلوب بدون ذلك قط

والقلب له قوتان العلم والقصد كما أن للبدن الحس والحركة الإرادية فكما أنه متى خرجت قوى الحس والحركة عن الحال الفطرى الطبيعى فسدت فإذا خرج القلب عن الحال الفطرية التى يولد عليها كل مولود وهى أن يكون مقرى لربه مريدا له فيكون هو منتهى قصده وإرادته وذلك هي العبادة إذ العبادة كمال الحب بكمال الذل فمتى لم تكن حركة القلب ووجهه وإرادته لله تعالى كان فاسدا إما بأن يكون معرضا عن الله وعن ذكره غافلا عن ذلك مع تكذيب أو بدون تكذيب أو بان يكون له ذكر وشعور ولكن قصده وإرادته غيره لكون الذكر ضعيفا لم يجتذب القلب إلى إرادة الله ومحبته وعبادته وإلا فمتى قوى علم القلب وذكره أوجب قصده وعلمه قال تعالى ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم ( فأمر نبيه بأن يعرض عمن كان معرضا عن ذكر الله ولم يكن له مراد إلا ما يكون في الدنيا وهذه حال من فسد قلبه ولم يذكر ربه ولم ينب إليه فيريد وجهه ويخلص له الدين ثم قال ( ذلك مبلغهم من العلم ( فأخبر أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت