فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 381

لم يحصل لهم علم فوق ما يكون في الدنيا فهي أكبر همهم ومبلغ علمهم وأما المؤمن فأكبر همه هو الله وإليه إنتهى علمه وذكره وهذا الآن باب واسع عظيم قد تكلمنا عليه في مواضعه

وإذا كان التوحيد أصل صلاح الناس والإشراك أصل فسادهم والقسط مقرون بالتوحيد إذ التوحيد أصل العدل وإرادة العلو مقرونة بالفساد إذ هو أصل الظلم فهذا مع هذا وهذا مع هذا كالملزوزين في قرن فالتوحيد وما يتبعه من الحسنات هو صلاح وعدل ولهذا كان الرجل الصالح هو القائم بالواجبات وهو البر وهو العدل والذنوب التى فيها تفريط أو عدوان في حقوق الله تعالى وحقوق عباده هي فساد وظلم ولهذا سمى قطاع الطريق مفسدين وكانت عقوبتهم حقا لله تعالى لإجتماع الوصفين والذى يريد العلو على غيره من أبناء جنسه هو ظالم له باغ إذ ليس كونك عاليا عليه بأولى من كونه عاليا عليك وكلاكما من جنس واحد فالقسط والعدل أن يكونوا أخوة كما وصف الله المؤمنين بذلك

والتوحيد وإن كان أصل الصلاح فهو أعظم العدل ولهذا قال تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون ( ولهذا كان تخصيصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت