فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 381

وفى هذه النصوص بيان غلط طوائف طائفة تضعف أمر السبب المأمور به فتعده نقصا او قدحا في التوحيد والتوكل وإن تركه من كمال التوكل والتوحيد وهم في ذلك ملبوس عليهم وقد يقترن بالغلط إتباع الهوى في إخلاد النفس إلى البطالة ولهذا تجد عامة هذا الضرب التاركين لما أمروا به من الأسباب يتعلقون بأسباب دون ذلك فأما إن يعلقوا قلوبهم بالخلق رغبة ورهبة وإما أن يتركوا لأجل ما تبتلوا له من الغلو في التوكل واجبات أو مستحبات أنفع لهم من ذلك كمن يصرف همته في توكله إلى شفاء مرضه بلا دواء أو نيل رزقه بلا سعى فقد يحصل ذلك لكن كان مباشرة الدواء الخفيف والسعى اليسير وصرف تلك الهمة والتوجه في عمل صالح أنفع له بل قد يكون أوجب عليه من تبتله لهذا الأمر اليسير الذى قدره درهم أو نحوه

وفوق هؤلاء من يجعل التوكل والدعاء أيضا نقصا وإنقطاعا عن الخاصة ظنا أن ملاحظة ما فرغ منه في القدر هو حال الخاصة

وقد قال في هذا الحديث ( كلكم جائع إلا من أطعمته فإستطعمونى أطعمكم ( وقال ( فإستكسونى أكسكم ( وفى الطبرانى أو غيره عن النبى قال ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا إنقطع فإنه إن لم ييسره لم يتيسر ( وهذا قد يلزمه أن يجعل أيضا إستهداء الله وعمله بطاعته من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت