فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 381

بذلك منهم جلب منفعة أو دفع مضرة كما هي عادة المخلوق الذى يعطى غيره نفعا ليكافئه عليه بنفع أو يدفع عنه ضررا ليتقى بذلك ضرره فقال ( أنكم لن تبلغوا نفعى فتنفعونى ولن تبلغوا ضرى فتضرونى ) فلست إذا أخصكم بهداية المستهدى وكفاية المستكفى المستطعم والمستكسى بالذى أطلب أن تنفعونى ولا أنا إذا غفرت خطاياكم بالليل والنهار أتقى بذلك ان تضرونى فإنكم لن تبلغوا نفعى فتنفعونى ولن تبلغوا ضرى فتضرونى إذ هم عاجزون عن ذلك بل ما يقدرون عليه من الفعل لا يقدرون عليه إلا بتقديره وتدبيره فكيف بما لا يقدرون عليه فكيف بالغنى الصمد الذى يمتنع عليه أن يستحق من غيره نفعا أو ضرا وهذا الكلام كما بين أن ما يفعله بهم من جلب المنافع ودفع المضار فإنهم لن يبلغوا أن يفعلوا به مثل ذلك فكذلك يتضمن أن ما يأمرهم به من الطاعات وما ينهاهم عنه من السيئات فإنه لا يتضمن إستجلاب نفعهم كامر السيد لعبده او الوالد لولده والأمير لرعيته ونحو ذلك ولا دفع مضرتهم كنهى هؤلاء أو غيرهم لبعض الناس عن مضرتهم

فإن المخلوقين يبلغ بعضهم نفع بعض ومضرة بعض وكانوا في أمرهم ونهيهم قد يكونون كذلك والخالق سبحانه مقدس عن ذلك فبين تنزيهه عن لحوق نفعهم وضرهم في إحسانه إليهم بما يكون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت