فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 381

أفعاله بهم وأوأمره لهم قال قتادة أن الله لم يأمر العباد بما امرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا به عليهم ولكن أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم

( فصل (

ولهذا ذكر هذين الأصلين بعد هذا فذكر أن برهم وفجورهم الذى هو طاعتهم ومعصيتهم لا يزيد في ملكه ولا ينقص وأن إعطاءه إياهم غاية ما يسألونه نسبته إلى ما عنده أدنى نسبة وهذا بخلاف الملوك وغيرهم ممن يزداد ملكه بطاعة الرعية وينقص ملكه بالمعصية وإذا أعطى الناس ما يسألونه أنفد ما عنده ولم يغنهم وهم في ذلك يبلغون مضرته ومنفعته وهو يفعل ما يفعله من إحسان وعفو وامر ونهى لرجاء المنفعة وخوف المضرة فقال يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا ( إذ ملكه هو قدرته على التصرف فلا تزداد بطاعتهم ولا تنقص بمعصيتهم كما تزداد قدرة الملوك بكثرة المطيعين لهم وتنقص بقلة المطيعين لهم فإن ملكه متعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت