فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 381

إعتراف منه بأنه مذنب ظالم لنفسه وبهذا يصير العبد شكورا لربه مستغفرا لذنبه فيستوجب مزيد الخير وغفران الشر من الشكور الغفور الذى يشكر اليسير من العمل ويغفر الكثير من الزلل

وهنا إنقسم الناس ثلاثة أقسام في إضافة الحسنات والسيئات التى هى الطاعات والمعاصى إلى ربهم وإلى نفوسهم فشرهم الذى إذا أساء أضاف ذلك إلى القدر وإعتذر بأن القدر سبق بذلك وأنه لا خروج له على القدر فركب الحجة على ربه في ظلمه لنفسه وإن أحسن أضاف ذلك إلى نفسه ونسى نعمة الله عليه في تيسيره لليسرى وهذا ليس مذهب طائفة من بنى آدم ولكنه حال شرار الجاهلين الظالمين الذين لاحفظوا حدود الأمر والنهى ولا شهدوا حقيقة القضاء والقدر كما قال فيهم الشيخ أبو الفرج إبن الجوزى أنت عند الطاعة قدرى وعند المعصية جبرى أى مذهب وافق هواك تمذهبت به

وخير الأقسام وهو القسم المشروع وهو الحق الذى جاءت به الشريعة أنه إذا أحسن شكر نعمة الله عليه وحمده إذ أنعم عليه بأن جعله محسنا ولم يجعله مسيئا فإنه فقير محتاج في ذاته وصفاته وجميع حركاته وسكناته إلى ربه ولا حول ولا قوة إلا به فلو لم يهده لم يهتد كما قال أهل الجنة ( الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ( وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت