فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 381

وأما عدد ما يحصل به التواتر فمن الناس من جعل له عددا محصورا ثم يفرق هؤلاء فقيل اكثر من أربعة وقيل إثنا عشر وقيل أربعون وقيل سبعون وقيل ثلاثمائة وثلاثة عشر وقيل غير ذلك وكل هذه الأقوال باطلة لتكافئها في الدعوى

والصحيح الذى عليه الجمهور أن التواتر ليس له عدد محصور والعلم الحاصل بخبر من الأخبار يحصل في القلب ضرورة كما يحصل الشبع عقيب الأكل والرى عند الشرب وليس لما يشبع كل واحد ويرويه قدر معين بل قد يكون الشبع لكثرة الطعام وقد يكون لجودته كاللحم وقد يكون لإستغناء الآكل بقليله وقد يكون لإشتغال نفسه بفرح أو غضب أو حزن ونحو ذلك

كذلك العلم الحاصل عقيب الخبر تارة يكون لكثرة المخبرين وإذا كثروا فقد يفيد خبرهم العلم وإن كانوا كفارا وتارة يكون لدينهم وضبطهم فرب رجلين أو ثلاثة يحصل من العلم بخبرهم مالا يحصل بعشرة وعشرين لا يوثق بدينهم وضبطهم وتارة قد يحصل العلم بكون كل من المخبرين أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع العلم بأنهما لم يتواطآ وأنه يمتنع في العادة الإتفاق في مثل ذلك مثل من يروى حديثا طويلا فيه فصول

ويرويه آخر لم يلقه وتارة يحصل العلم بالخبر لمن عنده الفطنة والذكاء والعلم بأحوال المخبرين وبما أخبروا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت