فهرس الكتاب
المطلب الأول: الحثّ على مكارم الأخلاق، والبعد عن مساوئها:
إن منزلة حسن الخلق في الدين منزلة عظيمة، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا وإن المجتمع الذي يتحلى أفراده بحسن الخلق مجتمع مثالي، تتجلى فيه مظاهر الود والرحمة والتآلف، والتكافل الاجتماعي، ويكون ذلك المجتمع موضع القدوة والتقدير من الغير، لذلك حرص عمر رضي الله عنه على أن يتحلى أفراد رعيته بمحاسن الأخلاق، ويبتعدوا عن مساوئها.
قال عمر رضي الله عنه وهو يذكر مقياس التفاضل بين الناس، والصفات التي يرتفع بها قدر المرء ومنزلته عند الله عز وجل: حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله1.
1 رواه مالك / الموطأ 1/367، سعيد بن منصور / السنن 4/1283، ابن أبي شيبة / المصنف 5/212، البلاذري / أنساب الأشراف ص 175، ابن أبي الدنيا / العقل وفضله ص 24، الخرائطي / مكارم الأخلاق ص 20، الدارقطني / السنن 3/304، البيهقي / الآداب ص 142،143، وإسناده عند مالك معضل من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر رضي الله عنه، وهو ثقة من الخامسة، وفي إسناده عند سعيد أبو إسحاق السبيعي مدلس، من الثالثة ولم يصرح بالسماع، وفيه حسان بن فائد العبسي، ذكره ابن أبي حاتم، وقال عن أبيه: شيخ. الجرح والتعديل 3/233، وهي عبارة لا تفيد جرحًا ولا تعديلًا كما تقدم نقله عن الذهبي رحمه الله، وذكره ابن حبان في الثقات 4/163، وهو عنده بلفظ: كرم الرجل دينه، وحسبه خلقه، وإن كان فارسيًا أو نبطيًا.
وفي إسناده عند البلاذري مجالد بن سعيد ليس بالقوي، وبقية رجاله ثقات وهو عند الخرائطي وابن أبي شيبة منقطع من رواية عامر الشعبي عن عمر رضي الله عنه وإسناده عند الدارقطني متصل ورجاله ما بين ثقة وصدوق فالأثر حسن من طريقه.
قال: نا أبو بكر، نا محمّد بن إسحاق، نا موسى بن داود، نا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر، قال: سمعت الشعبي يقول: سمعت زياد بن حدير يقول: سمعت عمر بن الخطاب ... الأثر.