وحث عمر رضي الله عنه على التكافل الاجتماعي والتعاون وبذل الخير بين أفراد المجتمع لما في ذلك من إشاعة المودة والألفة والأخوة في المجتمع المسلم، وقد رويت عن عمر رضي الله عنه آثار تدل بمجموعها على هذا المعنى.
ومن ذلك ما روي من أن عمر رضي الله عنه مر في السوق بعد صلاة الغداة، فسمع صوت مولود يبكي، فقام عليه فإذا عنده أمه، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: جئت إلى هذا السوق لبعض الحاجة، فعرض لي المخاض، فولدت غلامًا، وهي إلى جنب دار قوم في السوق، فقال عمر: هل شعر بك أحد من أهل هذه الدار؟ أما إني لو علمت أنهم شعروا بك ثم لم ينفعوك، فعلت بهم، وفعلت، ثم دعا لها بشربة سويق فقال: اشربي هذه تقطع الحشا، وتعصم الأمعاء، وتدر العروق1.
وروي أن الضحاك بن خليفة2 رضي الله عنه ساق خليجًا له من العريض3، فأراد أن يمر في أرض محمد بن مسلمة4 رضي الله عنه،
1 رواه البيهقي / السنن الكبرى 6/201، وفي إسناده عارم بن الفضل، ثقة اختلط ولم يظهر لي هل سماع علي بن الحسن بن بيان وهو الراوي عنه هنا كان قبل اختلاطه أم بعده، وبقية رجاله ما بين ثقة وصدوق، وسنده متصل.
2 الضحاك بن خليفة الأنصاري الأشهلي، شهد أحدًا، وتوفي آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ابن عبد البر / الاستيعاب 2/294.
3 العُرَيض: ناحية من المدينة في طرف حرة واقم شملها اليوم العمران، ما زالت معروفة. البلادي / معجم المعالم الجغرافية ص 205.
4 تقدمت ترجمته في ص: (660) .