الصفحة 140 من 256

الحبس إليه [1] :

أبا الفرج [2] اسلم وابق وانعم ولا تزل … يزيدك صرف الدّهر حظّا إذا نقص

مضت مدّة تستام ودّي غاليا [3] … فأرخصته والبيع غال ومرتخص

وآنستني في محبسي بزيارة … شفت قرما من صاحب لك قد خلص [4]

ولكنها كانت كحسوة طائر … فواقا كما يستفرص السّارق الفرص

وأحسبك استوحشت من ضيق محبسي … وعادك عيد من تذكّرك القفص [5]

كذا الكرّز اللمّاح ينجو بنفسه [6] … إذا عاين الأشراك تنصب للقنص

فحوشيت يا قسّ الطّيور بلاغة … إذا ذكر المنظوم أو درس القصص

من المنسر الأشغى ومن حزّة المدى … ومن بندق الرّامي ومن قصّة المقص [7]

ومن صعدة فيها من الدّبق لهذم … لفرسانكم يوم الطّعان بها قعص

فهذي دواهي الطّير وقّيت شرّها … إذا الدّهر من أحداثه جرّع الغصص

فأجابه أبو الفرج الببغاء جواب رسالته [8] :

أيا ماجدا مذ يمّم الجود ما نكص [9] … وبدر تمام مذ تكمّل ما نقص

ستخلص من هذا السّرار وأيّما … هلال توارى في السّرار وما خلص

(1) في مصادر الخبر: فزاره في محبسه ثم انصرف عنه ولم يعاوده.

(2) في الأصل: أبو الفرج.

(3) في مصدر الخبر: مضى زمن تستام وصلي.

(4) في يتيمة الدهر: شفت كمدا. وفي وفيات الأعيان: شفت كبدا. والقرم: شدّة شهوة اللحم، وكثر حتى قيل في الشوق إلى الحبيب. القاموس (قرم) .

(5) في الأصل: أظنك استوحشت. والعيد: بالكسر: ما اعتادك من همّ أو مرض أو حزن ونحوه. القاموس (عيد) وفي مصدري الخبر: وأوجست خوفا من تذكرك القفص.

(6) في الأصل: اللماج. وما أثبتناه من مصدري الخبر. والكرز: البازي، اللسان (كرز) .

(7) المنسر: المنقار. الشغا: اختلاف الأسنان، والشغواء: العقاب. قيل لها ذلك لفضل في منقارها الأعلى على الأسفل. اللسان (شغا) وفي وفيات الأعيان: حدّة المدى.

(8) في مصدري الخبر: فأجابه أبو الفرج في الحال مع رسوله.

(9) في الأصل: من يمم. والتصحيح من مصدري الخبر. وفيهما: مذ تكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت