الصفحة 164 من 256

المعتصم: ارجع، يا أبا عبد الله. فرجعت وقلت: يا أمير المؤمنين، إنّه كان بقي شيء قطعتني بكلامك عن ذكره لك. قال: تعني الرّسالة؟ قلت: نعم.

قال: قد فهمتها، والقاسم يوافيك العشيّة، فاحذر أن تتفوّه بكلمة ممّا جرى.

ومضى الإفشين، فأطلق القاسم وخلع عليه، وجاءني القاسم من عشيّة، وما أخبرت بالحديث حتى قتل الإفشين، ومات المعتصم.

375 -ولأبي دلف يشكر أحمد بن أبي دواد على استنقاذه من القتل:

ما زلت في غمرات الموت مطّرحا … قد غاب عني وجوه الأمن والحيل

فلم تزل دائبا تسعى بجهدك لي … حتّى اختلست حياتي من يدي أجلي

376 -وقيل: إنّ عاملا كان للمنصور على فلسطين كتب إليه: أنّ بعض أهلها وثب عليه، واستغوى جماعة، وعاث في العمل. فكتب إليه المنصور: دمك مرتهن به إن لم توجّه به إليّ. فصمد له العامل، وأخذه ووجّه به إليه. فلمّا مثل بين يديه، قال له: أنت المتوثّب [1] على أمير المؤمنين؟! لأنثرنّ من لحمك أكثر ممّا يبقى على عظمك. قال: وكان شيخا ضئيل الصوت [2] فقال بين يديه:

أتروض عرسك [3] بعد ما هرمت … ومن العناء رياضة الهرم [4]

فلم يفهم المنصور ما قال، فقال: يا ربيع [5] ، ما يقول؟ قال: إنّه يقول:

376 -الكتاب والوزراء:134،135، والفرج بعد الشدة 1/ 376، وتاريخ الطبري 8/ 97، والهفوات النادرة:95، ومجمع الأمثال:2/ 301، والفخري 154.

(1) في الأصل الموثوب: وما أثبتناه من مصادر الخبر.

(2) في الأصل: السوط. والتصحيح من مصادر الخبر.

(3) في الأصل: غرسك.

(4) البيت في العقد الفريد 2/ 435، وسمط اللآلي 1/ 106 من غير عزو.

(5) الربيع بن يونس بن محمد، تقدمت ترجمته صفحة 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت