الصفحة 235 من 256

كأنّها للمنايا والرّدى رصد … تظلّ فيها بنات الدّهر تنتضل [1]

يديره ما أدارته دوائرها … منها المصيب ومنها المخطئ الزّلل

والمرؤ يسعى وما يسعى لوارثه [2] … والقبر وارث ما يسعى به الرّجل

قال: فرأيت وجهه قد تغيّر، وقال: هكذا الدّنيا. ومرض المنصور ثم برئ، وإذا هاتف يهتف جوف الليل:

أتطمع أن تبقى وتترك سالما … وهيهات ما للمرء في ذاك مطمع

ألم تر عادا كيف أضحت ديارها … ومن بعد عاد كيف دمّر تبّع

627 -وقيل: لبس سليمان بن عبد الملك في يوم جمعة من ولايته لباسا تشهّر به [3] ، وتعطّر، ودعا بتخت [4] فيه عمائم، وبيده مرآة فلم يزل يتعمّم بواحدة بعد أخرى حتى رضي بواحدة منها، وأرخى سدولها، وأخذ بيده مخصرة، وعلا منبره [5] ناظرا في عطفيه، وجمع حشمه، وخطب خطبته التي أرادها، فأعجبته نفسه، وقال: أنا الملك الوهّاب الكريم المجاب [6] .

فتمثّلت له جارية من جواريه، وكان يتحظّاها، فقال لها: كيف ترين أمير المؤمنين؟ قال: أراه منى النّفس، وقرّة العين لولا ما قال الشّاعر. قال:

وما قال؟ قالت: قال [7] :

أنت نعم البقاء لو كنت تبقى [8] … غير أن لا بقاء للإنسان

(1) في تاريخ بغداد، ومروج الذهب: كأنه للمنايا والردى غرض. وتنتضل: تتبارى في الرمي. انظر القاموس (نضل) .

(2) في تاريخ بغداد (بما) وفي مروج الذهب (لما يسعى) .

627 -مروج الذهب 4/ 8 (2157) ، والهفوات النادرة 36. ومختصر تاريخ دمشق 10/ 175.

(3) في مروج الذهب: لباسا تستريّا.

(4) التّخت: وعاء يصان فيه الثياب. القاموس (تخت) .

(5) في الأصل: متنزها. والمثبت من مروج الذهب.

(6) في الأصل: الحجاب. وفي مروج الذهب: أنا الملك الشاب، السيد المجاب، الكريم الوهاب.

(7) البيتان لموسى شهوات، وهما في الأغاني 3/ 360.

(8) في مختصر تاريخ دمشق: أنت نعم المتاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت